السيد الخامنئي

304

دروس تربوية من السيرة العلوية

ذكر المصيبة هذه بعض العبارات الواردة في الروايات كذكر للمصيبة : يقول لوط بن يحيى بن أبي مخنف « 1 » : " لما أحسّ الإمام بالضرب لم يتأوه " أي إنه لم يتأوّه ولم يتألم عندما نزلت الضربة على رأسه وشقت جبهته وهو في المحراب " ، وصبر واحتسب ، ووقع على وجهه وليس عنده أحد " إذ لم تبدأ الصلاة بعد وكان المسجد مظلما فيما كان الناس مشغولين بالنافلة أشتاتا ، وعليه لم يفهم أحد ما ذا جرى بادئ الأمر ، قائلا : « بسم اللّه وبالله وعلى ملّة رسول اللّه » فكانت أولى العبارات التي تلفظ بها بعد ضربته ، هي تلك العبارات التي طرقت أسماعنا في حالات أخرى ، فبعد أن أصيب سيد الشهداء ( سلام اللّه عليه ) ووقع على الأرض نقلت عنه هذه العبارة : « بسم اللّه وبالله وعلى ملّة رسول اللّه » . فقد بذلوا ثمرة حياتهم في هذا الدرب . ثم نقلت عن أمير المؤمنين عليه السّلام هذه العبارة إذ قال : « فزت ورب الكعبة » « 2 » . تلك الليلة التي هي بمثابة العزاء والمصيبة بالنسبة للمسلمين جميعا ، تحولت إلى ليلة ظفر وسرور وفوز بالنسبة لأمير المؤمنين عليه السّلام الذي كان على موعد معها ، ويبدو أنها كانت ليلة جمعة ؛ ففي بعض الروايات كانت ليلة التاسع عشر ليلة جمعة ، فيما تقول روايات أخرى إن ليلة الحادي والعشرين كانت ليلة جمعة ، وفي تلك الليلة أفطر عليه السّلام عند أم كلثوم حيث اقتصر إفطاره على الخبز والملح - وهذا يعني الإفطار بخبز لوحده في واقع الأمر - حيث رفع اللبن وبقي الخبز ، فأمضى عليه السّلام تلك

--> ( 1 ) انظر البحار : 42 / 281 . ( 2 ) من كلمة ألقاها في 19 / رمضان / 1424 - طهران .